chariman_b

رسالة مؤسس الشركة

الشيخ / إبراهيم محمد بن سعيدان

مؤسس شركة آل سعيدان للعقارات ؛ الشيخ إبراهيم محمد بن سعيدان..
تاريخ من الإنجازات .. خبرات متراكمة رُصدَت أجزاء منها في كتاب عنوانه “حياتي في العقار”  .
برأينا ليس هنالك ما هو أجمل من اقتباس بعض من تلك الخبرة المرصودة ونقلها هنا لتحقيق هدفين :

– التعرف على تجربة الشركة الثرية في كلمة من الواقع .

– التعرف على شخصية مؤسس الشركة من عشقه للعقار .. وتجاربه المختلفة في الحكومة ، أو تجربته في العمل الصحفي ، وكيف أثرت علاقاته على مسيرته في اقتناص الفرص والسبق ، والمعرفة بتطلعات المسؤلين واحتياجات المواطنين … تجربة مليئة بالنجاح !

favicon مدخل

كان عهد بدايتي بالعقار ؛ نقلة من البناء بالطين ؛ إلى البناء بالحجر والإسمنت ، وتحول المقاييس من الذراع ، والقياس بالعصا والقيراط ، إلى المتر ، وذلك عندما تم توحيد المقاييس ، والعمل على الخرائط والمخططات.

favicon حياتي  في العقار

حينما كنت في السادسة ألحقني والدي بالكتاتيب .. لم تعجبني أجواء الكتاتيب ، ولا ضجيج التلاميذ وإزعاجهم ، إذ كنت تلميذاً هادئاً ومتأملاً . وبعد شهر ونصف من الدراسة المملة ، رفضت الذهاب إلى الكتاتيب ، وانتقلت إلى مدرسة نظامية ، هي المدرسة التذكارية .

كانت تلك هي مدرستي الابتدائية ، وتقع على شارع البطحاء .. ورغم أن هذه المدرسة كانت مناسبة لي ، إلا أنني  قبل أن تبدأ الإختبارات النهائية ، حدث لي ظرف قاهر ، يتعلق بالظروف المالية ، اضطررت معه  إلى  أن أنسحب من هذه المدرسة الأهلية ، والتحق بالمدرسة الصناعية المتوسطة ، التي كانت تمنح مكافأة شهرية قدرها مئة وخمسين ريالاً ، وهو ما كان ينشده والدي ، كي أتحمل عبء معيشتي.

أصبحت موظفاً بعد تسعة أشهر من الدراسة… كانت وظيفتي الأولى في مكتب التحريرات بوزارة المعارف .. في الأول من رجب لعام 1376هـ / 1957م ، استلمت أول راتب .. ريالات فضة وضعتها في ” طاقيتي ”
كنت طموحاً .. سارت حياتي في وزارة المعارف ، بين العمل على فترتين ، والدراسة ليلاً حتى نلت الشهادة الثانوية ، واستطعت أن أدخر مالا جيداً ، يقارب الألفي ريال.. شجعني  على البحث عن أرض أقيم عليها منزلي.

favicon كانت الأراضي في الرياض القديمة ، عبارة عن ” حيطان ” نخل ، يبيع بعض التجار أجزاء منها كأرض عقارية.

كانت تلك “الأمتار القليلة” مساحة أول أرض أمتلكها وهي خطوتي الأولى في طريق طويل وحافل ، خلال نصف قرن مع ملايين الأمتار من الأراضي الشاسعة في العاصمة الرياض . التي أشتريها بمالي وأموال المواطنين، الذين يأتمنوني على استثمار أموالهم في الأراضي ..

لم تكن تجارتي لتنمو  لولى الخطوات الصغيرة الأولى.. الوظيفة المبكرة ، العمل الإضافي أو خارج الدوام ، العمل على سيارة أجرة للحصول على مزيد من الدخل ، وادخار المال بحرص من أجل بناء المستقبل. بالاضافة إلى توفيق الله سبحانه وتعالى ، والنمو والازدهار الاقتصادي في الوطن كله ، وفي مدينة الرياض بوجه خاص.

أثناء شغفي المبكر بعالم الأراضي والعقار ، وفي غمرة عملي الوظيفي الصباحي ، كنت عاشقاً كبيراً لعالم صاحبة الجلالة ، عالم الصحافة . .. عملت نحو سبع سنوات .. وبعد عدة ” خبطات صحفية ” ؛ آثرت أن أنصرف عنها إلى نشاطي المحبب.. ولعل  أجمل ما حققته لي الصحافة ، بخلاف الرواتب والامتيازات والعلاقات؛  هو ما أنجزته.. معالجة كثير من أوجه النقص في خدمات المواطنين ولوازمهم.
كنت محظوظاً بأن التحقت بدورتين مهمتين في معهد الادارة العامة ، إحداهما كانت في مجال الشؤون المالية ، والثانية في مجال الإدارة ، وكان لهما أكبر الأثر في حياتي التجارية .
كنت أشتري الأراضي الصغيرة في الأحياء القديمة ، كالحبونية ، وعتيقة ، وأقوم ببناء البيوت فيها ، ثم بيعها بمكاسب جيدة .
انصرفت تماماً للعمل  بكل اخلاص ..

favicon عام 1384هـ  بدأت العمل في العقارات  بشكل ينمو من عام إلى آخر ، حتى جاء العام الحاسم في رحلتي العقارية ، وأعني به 1389هـ ، ففي هذه السنة الفارقة ، كانت المغامرة الكبرى ، ليست في رحلتي الشخصية فحسب ، بل  في رحلتنا نحن الأخوة الأشقاء الأربعة : عبدالله وفهد وحمد وأنا ، إذ كان في داخل كل واحد منا صوت ، يشبه صوت هاملت في مسرحية الشاعر والمسرحي  الإنجليزي ويليام شكسبير : ” أن تكون ، أو لا تكون ، هذه هي المسألة ” .

كانت لدينا مؤشرات قوية أن شمال العاصمة هو مستقبلها الحقيقي المنتظر.
تعلمت مبكراً أن رجل الأعمال الناجح هو من يكتشف الخبر قبل أن يكتشفه الآخرون ، وهو الذي يسعى إلى الخبر المؤثر ويمسك به في الوقت المناسب .

favicon أنا كالبوصلة ، أتجه شمالاً .. كنت أتجه بكل ما أملك نحو الشمال ، لم يعد الأمر مجرد بحث عن مكاسب مالية ، بل كنت أشعر أن الرياض مدينتي الحبيبة ، مثل طفلتي الجميلة ، التي أستمتع برؤيتها وهي تنمو وتكبر، وبالرغم من تركيز اهتمامي العقاري على أحياء شمال الرياض ، والسعي إلى تخطيطها ، وتطويرها ، الا أنني كنت لا أدخر وقتاً ، ولا مالاً في أن أستفيد أيضاً من الفرص العقارية في مختلف جهات الرياض .
لم أخش يوماً على سوق العقار من الانهيار في مختلف الأحداث والظروف الطارئة ، حتى لو هوت الأسعار لفترة محددة ، لأنني أدرك أنها ستعود من جديد للصعود .

favicon لدي قناعة عقارية قديمة ، هي أن أختار ما يهمله الآخرون ، وما يعتقدون أن شراءه مجازفة حقيقية ، فالتجارة عموماً هي مغامرة ، ومن لم يكن مغامراً وجريئاً ، لن يحقق طموحاته التجارية ، لكن  هذه المغامرة لاتعني التهور وعدم دراسة الأمور وتقديرها.
مرت المملكة بأحداث وتحولات كثيرة .. كل هذه الظروف ، وما تلاها من أحداث في بعض الدول العربية ، وما يحدث الآن … لم أكن يوماً ما ، أشعر بأي خوف أو قلق على أملاكي .. ومازال الاستثمار في المملكة هو الأفضل، والأكثر أماناً ، وهو الأعلى من حيث العوائد على رأس المال ، خاصة العقارات ، نظراً للنمو الاقتصادي والسكاني من جهة ، واستمرار ازدياد الدخل الحكومي سنوياً . في مقابل الامتيازات التي لاتدخر الدولة جهداً في فتح سبل استثمار رجال الأعمال السعوديين في الخارج.

منذ قرابة ثلاثة عقود ، عملت عدداً من المشروعات ، وأنشأت مع شركاء مختلفين عدداً من شركات التطوير العقاري ، سواء في مصر أو تونس أو المغرب ، حققنا فيها نجاحاً لافتاً .
أعتقد أنه يجب علينا أن نعي الدرس جيداً ، وأن نستلهم الماضي ، ونستشرف المستقبل ، قبل المبالغة  في انتظار المعجزات .
لقد كنت محظوظاً بمعاصرة ثلاثة أجيال عقارية ، حيث جئت في الجيل الثاني لأسرتي ، فعشت وعاصرت تجربة الجيل الأول ، جيل أبي – يرحمه الله –  ورفاقه العقاريين القدامى ، وهم الذين باشروا البناء بالطين واللبن في أحياء الرياض القديمة ، ثم انطلقت كرجل عقار ضمن الجيل الثاني من العقاريين السعوديين ، وقد استطعنا تحقيق النقلة المعمارية المهمة …

favicon لقد مكنتني هذه التجربة الطويلة ، من استيعاب الأزمات التي تعرض لها العقار في المملكة ، سواء بسبب الحروب ، أو لاسباب اقتصادية.
كثيراً ما يسألني الشباب عن توقعاتي لمستقبل السوق العقاري ، واختصر إجابتي بأنه سوق متنام ومأمون ، ما يحدث فيه من تذبذب أو ركود ، أو حتى انخفاض طفيف في الأسعار هي حالة طبيعية ، يكون فيها مؤشر العقار يستعد إلى المزيد من النمو المستقبلي.